أبي حيان الأندلسي

140

البحر المحيط في التفسير

وفي القصص ، وجاء كذلك عن نافع . وفي مصحف عبد اللّه ط س م مقطوع ، وهي قراءة أبي جعفر . وتكلموا على هذه الحروف بما يشبه اللغز والأحاجي ، فتركت نقله ، إذ لا دليل على شيء مما قالوه . و الْكِتابِ الْمُبِينِ : هو القرآن ، هو بين في نفسه ومبين غيره من الأحكام والشرائع وسائر ما اشتمل عليه ، أو مبين إعجازه وصحة أنه من عند اللّه . وتقدم تفسير باخِعٌ نَفْسَكَ في أول الكهف . أَلَّا يَكُونُوا : أي لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا . وقرأ قتادة وزيد بن علي : باخع نفسك على الإضافة . إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ دخلت إن على نشأ وإن للممكن ، أو المحقق المبهم زمانه . قال ابن عطية : ما في الشرط من الإبهام هو في هذه الآية في حيزنا ، وأما اللّه تعالى فقد علم أنه لا ينزل عليهم آية اضطرار ، وإنما جعل اللّه آيات الأنبياء والآيات الدالة عليه معرضة للنظر والفكر ، ليهتدي من سبق في علمه هداه ، ويضل من سبق ضلاله ، وليكون للنظرة كسب به يتعلق الثواب والعقاب ، وآية الاضطرار تدفع جميع هذا إن لو كانت . انتهى . ومعنى آية : أي ملجئة إلى الإيمان يقهر عليه . وقرأ أبو عمرو في رواية هارون عنه : إن يشأ ينزل على الغيبة ، أي إن يشأ اللّه ينزل ، وفي بعض المصاحف : لو شئنا لأنزلنا . وقرأ الجمهور : فظلت ، ماضيا بمعنى المستقبل ، لأنه معطوف على ينزل . وقرأ طلحة : فتظلل ، وأعناقهم . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق ؟ قلت : أصل الكلام : فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخشوع ، وترك الكلام على أصله كقولهم : ذهبت أهل اليمامة ، كان الأهل غير مذكور . انتهى . وقال مجاهد ، وابن زيد ، والأخفش : جماعاتهم ، يقال : جاءني عنق من الناس ، أي جماعة ، ومنه قول الشاعر : إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا وقيل : أعناق الناس : رؤساؤهم ، ومقدموهم شبهوا بالأعناق ، كما قيل : لهم الرؤوس والنواصي والصدور قال الشاعر : في مجفل من نواصي الخيل مشهود وقيل : أريد الجارحة . فقال ابن عيسى : هو على حذف مضاف ، أي أصحاب الأعناق . وروعي هذا المحذوف في قوله : خاضِعِينَ ، حيث جاء جمعا للمذكر